فصل: تفسير الآيات (11- 14):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (5- 8):

{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)}
قوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق} قال الزجاج: الكاف في موضع نصب، أي الأنفال ثابتة لك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، أي مثل إخراج ربك، والمعنى: امض لأمرك في الغنائم. ونفل من شئت، وإن كرهوا، لأن بعض الصحابة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل لكل من أتى بأسير شيئاً قال: بقي أكثر الناس بغير شيء. فموضع الكاف نصب كما ذكرنا. وبه قال الفراء.
وقال أبو عبيدة: هو قسم، أي والذي أخرجك، فالكاف بمعنى الواو، و{ما} بمعنى الذي.
وقال الأخفش سعيد بن مسعدة المعنى أولئك هم المؤمنون حقاً كما أخرجك ربك.
وقال عكرمة المعنى: أطيعوا الله ورسوله كما أخرجك ربك.
وقيل {كما أخرجك} متعلق بقوله: {لَّهُمْ درجات} أي هذا الوعد للمؤمنين حق في الآخرة {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق} الواجب له، فأنجز وعدك وظفرك بعدوّك وأوفى لك. ذكره النحاس واختاره. وقيل الكاف في {كما} كاف التشبيه على سبيل المجازاة كقول القائل لعبده: كما وجهتك إلى أعدائي فاستضعفوك، وسألت مدداً فأمددتك وقوّيتك وأزحت علتك، فخذهم الآن فعاقبهم. وقيل: إن الكاف في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذه الحال كحال إخراجك. يعني أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب، ذكره صاحب الكشاف.
و{بالحق} متعلق بمحذوف، والتقدير: إخراجاً متلبساً بالحق الذي لا شبهة فيه، وجملة {وَإِنَّ فَرِيقاً مّنَ المؤمنين لَكَارِهُونَ} في محل نصب على الحال، أي كما أخرجك في حال كراهتهم لذلك، لأنه لما وعدهم الله إحدى الطائفتين، إما العير أو النفير، رغبوا في العير لما فيها من الغنيمة والسلامة من القتال كما سيأتي بيانه.
وجملة {يجادلونك فِي الحق بَعْدَمَا تَبَيَّنَ} إما في محل نصب على أنها حال بعد حال، أو مستأنفة جواب سؤال مقدّر. ومجادلتهم لما ندبهم إلى إحدى الطائفتين، وفات العير وأمرهم بقتال النفير، ولم يكن معهم كثير أهبة، لذلك شق عليهم وقالوا: لو أخبرتنا بالقتال لأخدنا العدة وأكملنا الأهبة. ومعنى {فِي الحق} أي في القتال بعد ما تبين لهم أنك لا تأمر بالشيء إلا بإذن الله، أو بعد ما تبين لهم أن الله وعدهم بالظفر بإحدى الطائفتين. وأن العير إذا فاتت ظفروا بالنفير. و{بعد} ظرف ليجادلونك. و{ما} مصدرية أي يجادلونك بعد ما تبين الحق لهم.
قوله: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت وَهُمْ يَنظُرُونَ} الكاف في محل نصب على الحال من الضمير في {لَكَارِهُونَ} أي: حال كونهم في شدة فزعهم من القتال، يشبهون حال من يساق ليقتل، وهو مشاهد لأسباب قتله، ناظر إليها لا يشك فيها.
قوله: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ} الظرف منصوب بفعل مقدّر، أي واذكروا وقت وعد الله إياكم إحدى الطائفتين. وأمرهم بتذكير الوقت مع أن المقصود ذكر ما فيه من الحوادث بقصد المبالغة. والطائفتان: هما العير والنفير. و{إحدى} هو ثاني مفعولي {يعد} و{أَنَّهَا لَكُمْ} بدل منه بدل اشتمال. ومعناه: أنها مسخرة لكم، وأنكم تغلبونها وتغنمون منها وتصنعون بها ما شئتم من قتل وأسر وغنيمة، لا يطيقون لكم دفعاً، ولا يملكون لأنفسهم منكم ضراً ولا نفعاً. وفي هذه الجملة تذكير لهم بنعمة من النعم التي أنعم الله بها عليهم.
قوله: {وَتَوَدُّونَ} معطوف على {يَعِدُكُمُ} من جملة الحوادث التي أمروا بذكر وقتها. {أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة} من الطائفتين، وهي طائفة العير {تَكُونُ لَكُمْ} دون ذات الشوكة، وهي طائفة النفير. قال أبو عبيدة: أي غير ذات الحدّ. والشوكة: السلاح، والشوكة: النبت الذي له حدّ. ومنه رجل شائك السلاح، أي حديد السلاح. ثم يقلب فيقال شاكي السلاح. فالشوكة مستعارة من واحدة الشوك. والمعنى: وتودّون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح، وهي طائفة الغير، لأنها غنيمة صافية عن كدر القتال، إذ لم يكن معها من يقوم بالدفع عنها.
قوله: {وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بكلماته} معطوف على {تودّون} وهو من جملة ما أمروا بذكر وقته، أي ويريد الله غير ما تريدون، وهو أن يحقّ الحقّ بظهاره، لما قضاه من ظفركم بذات الشوكة، وقتلكم لصناديدهم، وأسر كثير منهم، واغتنام ما غنمتم من أموالهم التي أجلبوا بها عليكم، وراموا دفعكم بها. والمراد بالكلمات: الآيات التي أنزلها في محاربة ذات الشوكة، ووعدكم منه بالظفر بها. {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين} الدابر: الآخر، وقطعه عبارة عن الاستئصال. والمعنى: ويستأصلهم جميعاً.
قوله: {لِيُحِقَّ الحق وَيُبْطِلَ الباطل} هذه الجملة علة لما يريده الله، أي أراد ذلك، أو يريد ذلك ليظهر الحق، ويرفعه {وَيُبْطِلَ الباطل} ويضعه، أو اللام متعلقة بمحذوف، أي فعل ذلك ليحق الحق. وقيل متعلق ب {يقطع} وليس في هذه الجملة تكرير لما قبلها، لأن الأولى لبيان التفاوت فيما بين الإرادتين. وهذه لبيان الحكمة الداعية إلى ذلك، والعلة المقتضية له. والمصلحة المترتبة عليه. وإحقاق الحق إظهاره، وإبطال الباطل إعدامه: {بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18] ومفعول {وَلَوْ كَرِهَ المجرمون} محذوف، أي ولو كرهوا أن يحق الحق، ويبطل الباطل. والمجرمون هم المشركون من قريش، أو جميع طوائف الكفار.
وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة، وبلغه أن عير أبي سفيان قد أقبلت فقال: «ما ترون فيها لعلّ الله يغنمناها ويسلمنا»، فخرجنا فلما سرنا يوماً أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعادّ، ففعلنا، فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر، فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعدّتنا، فسرّ بذلك وحمد الله وقال: «عدّة أصحاب طالوت»، فقال: «ما ترون في قتال القوم، فإنهم قد أخبروا بمخرجكم»، فقلنا: يا رسول الله، لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم، إنما خرجنا للعير، ثم قال: «ما ترون في قتال القوم؟» فقلنا مثل ذلك، فقال المقداد: لا تقولوا كما قال قوم موسى لموسى {اذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] فأنزل الله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ} إلى قوله: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ}. فلما وعدنا الله إحدى الطائفتين، إما القوم وإما العير، طابت أنفسنا، ثم إنا اجتمعنا مع القوم فصففنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أنشدك وعدك»، فقال ابن رواحة: يا رسول الله إني أريد أن أشير عليك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من أن يشير عليه، إن الله أجلّ وأعظم من أن تنشده وعده، فقال: «يا ابن رواحة لأنشدنّ الله وعده، فإن الله لا يخلف الميعاد»، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم فانهزموا، فأنزل الله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] فقتلنا وأسرنا، فقال عمر: يا رسول الله ما أرى أن يكون لك أسرى، فإنما نحن داعون مؤلفون، فقلنا: يا معشر الأنصار إنما يحمل عمر على ما قال حسد لنا. فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ فقال: «ادعوا لي عمر»، فدعي له فقال: «إن الله قد أنزل عليّ» {مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى} الآية [الأنفال: 67]. وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه مقال معروف.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف، وابن مردويه عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبيه عن جدّه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال: «كيف ترون» فقال أبو بكر: يا رسول الله، بلغنا أنهم كذا وكذا، ثم خطب الناس فقال: «كيف ترون؟» فقال عمر مثل قول أبي بكر. ثم خطب الناس فقال: «كيف ترون؟» فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، إيانا تريد، فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط، ولا لي بها علم، ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن، لنسيرن معك، ولا نكونن كالذين قالوا لموسى: {اذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هاهنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له، فصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وعاد من شئت، وسالم من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، فنزل القرآن على قول سعد {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق} إلى قوله: {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين} وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الغنيمة مع أبي سفيان، فأحدث الله إليه القتال.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق} قال: كذلك يجادلونك في خروج القتال.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق} قال: السدى في قوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق} قال: خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر {وَإِنَّ فَرِيقاً مّنَ المؤمنين لَكَِّرِهُونَ} قال: لطلب المشركين. {يجادلونك فِي الحق بَعْدَمَا مَا تَبَيَّنَ} أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله به.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ} قال: هي عير أبي سفيان. ودّ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن العير كانت لهم، وأن القتال صرف عنهم.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة: {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين} أي شأفتهم. ووقعة بدر قد اشتملت عليها كتب الحديث، والسير، والتاريخ مستوفاة، فلا نطيل بذكرها.

.تفسير الآيات (9- 10):

{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)}
قوله: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ} الظرف متعلق بمحذوف، أي واذكروا وقت استغاثتكم. وقيل بدل من {وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله} [الأنفال: 7] معمول لعامله. وقيل: متعلق بقوله: {لِيُحِقَّ الحق} [الأنفال: 8] والاستغاثة: طلب الغوث. يقال: استغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث. والمعنى: أن المسلمين لما علموا أنه لابد من قتال الطائفة ذات الشوكة، وهم النفير كما أمرهم الله بذلك، وأراده منهم، ورأوا كثرة عدد النفير، وقلة عددهم، استغاثوا بالله سبحانه.
وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن عدد المشركين يوم بدر ألف، وعدد المسلمين ثلثمائة وسبعة عشر رجلاً، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ذلك استقبل القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» الحديث {فاستجاب لَكُمْ} عطف على {تستغيثون} داخل معه في التذكير، وهو وإن كان مستقبلاً فهو بمعنى الماضي، ولهذا عطف عليه استجاب.
قوله: {أَنّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ الملئكة} أي بأني ممدكم، فحذف حرف الجرّ وأوصل الفعل إلى المفعول، وقرئ بكسر الهمزة على إرادة القول، أو على أن في {استجاب} معنى القول.
قوله: {مُرْدِفِينَ} قرأ نافع بفتح الدال اسم مفعول، وقرأ الباقون بكسرها اسم فاعل وانتصابه على الحال. والمعنى على القراءة الأولى: أنه جعل بعضهم تابعاً لبعض. وعلى القراءة الثانية: أنهم جعلوا بعضهم تابعاً لبعض وقيل: إن {مردفين} على القراءتين نعت لألف. وقيل: إنه على القراءة الأولى، حال من الضمير المنصوب في {ممدكم}: أي ممددكم في حال إردافكم بألف من الملائكة.
وقد قيل: إن ردف وأردف بمعنى واحد. وأنكره أبو عبيدة قال: لقوله تعالى: {تَتْبَعُهَا الرادفة} [النازعات: 7] ولم يقل المردفة. قال سيبويه: وفي الآية قراءة ثالثة وهي {مردّفين} بضم الراء وكسر الدال مشدّدة. وقراءة رابعة بفتح الراء وتشديد الدال. وقرأ جعفر بن محمد، وعاصم الجحدري {بآلاف} جمع ألف، وهو الموافق لما تقدّم في آل عمران.
والضمير في {وما جعله الله} راجع إلى الإمداد المدلول عليه بقوله: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ} {إِلاَّ بشرى} أي إلا بشارة لكم بنصره، وهو استثناء مفرّغ، أي ما جعل إمدادكم لشيء من الأشياء إلا للبشرى لكم بالنصر. {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ} أي بالإمداد قلوبكم. وفي هذا إشعار بأن الملائكة لم يقاتلوا، بل أمدّ الله المسلمين بهم للبشرى لهم، وتطمين قلوبهم وتثبيتها. واللام في {لتطمئن} متعلقة بفعل محذوف يقدر متأخراً، أي ولتطمئن قلوبكم فعل ذلك لا لشيء آخر. {وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله} لا من عند غيره، ليس للملائكة في ذلك أثر، فهو الناصر على الحقيقة، وليسوا إلا سبباً من أسباب النصر التي سببها الله لكم، وأمدكم بها.
{إِنَّ الله عَزِيزٌ} لا يغالب {حَكِيمٌ} في كل أفعاله.
وقد أخرج ابن جرير، عن عليّ رضي الله عنه، قال: نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها أبو بكر، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة.
وأخرج سنيد، وابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد، قال: ما أمدّ النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذه الألف التي ذكر الله في الأنفال، وما ذكر الثلاثة الآلاف، والخمسة الآلاف إلا بشرى.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله: {مُرْدِفِينَ} قال: متتابعين.
وأخرج ابن جرير، عنه، في قوله: {مُرْدِفِينَ} يقول: المدد.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبو الشيخ عنه، أيضاً في الآية قال: وراء كل ملك ملك.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الشعبي، قال: كان ألف مردفين، وثلاثة آلاف منزلين، فكانوا أربعة آلاف، وهم مدد المسلمين في ثغورهم.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله: {مُرْدِفِينَ} قال: مجدّين.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة قال: متتابعين، أمدّهم الله بألف ثم بثلاثة، ثم أكملهم خمسة آلاف. {وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بشرى} لكم {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} قال: يعني نزول الملائكة. قال: وذكر لنا أن عمر قال: أما يوم بدر فلا نشك أن الملائكة كانوا معنا. وأما بعد ذلك فالله أعلم.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن زيد {مُرْدِفِينَ} قال: بعضهم على أثر بعض.

.تفسير الآيات (11- 14):

{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14)}
قوله: {إِذْ يُغَشِّيكُم} الظرف منصوب بفعل مقدّر كالذي قبله، أو بدل ثان من {إذ يعدكم} أو منصوب بالنصر المذكور قبله. وقيل: غير ذلك مما لا وجه له. و{إِذْ يُغَشّيكُمُ} هي: قراءة نافع وأهل المدينة على أن الفاعل هو الله سبحانه. وهذه القراءة هي المطابقة لما قبلها. أعني قوله: {وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله} ولما بعدها أعني {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم} فيتشاكل الكلام ويتناسب. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {يغشاكم} على أن الفاعل للنعاس. وقرأ الباقون {يُغَشّيكُمُ} بفتح الغين وتشديد الشين، وهي كقراءة نافع وأهل المدينة في إسناد الفعل إلى الله، ونصب النعاس. قال مكي: والاختيار ضم الياء والتشديد، ونصب النعاس لأن بعده {أَمَنَةً مّنْهُ}. والهاء في {منه} لله، فهو الذي يغشيهم النعاس، ولأن الأكثر عليه، وعلى القراءة الأولى والثالثة يكون انتصاب {أمنة} على أنها مفعول له. ولا يحتاج في ذلك إلى تأويل وتكلف، لأن فاعل الفعل المعلل والعلة واحد بخلاف انتصابها على العلة، باعتبار القراءة الثانية، فإنه يحتاج إلى تكلف. وأما على جعل الأمنة مصدراً فلا إشكال، يقال أمن أمنة، وأمناً وأماناً. وهذه الآية تتضمن ذكر نعمة أنعم الله بها عليهم، وهي أنهم مع خوفهم من لقاء العدوّ والمهابة لجانبه، سكن الله قلوبهم وأمَّنها حتى ناموا آمنين غير خائفين، وكان هذا النوم في الليلة التي كان القتال في غدها، قيل: وفي امتنان الله عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان: أحدهما أنه قَّواهم بالاستراحة على القتال من الغد. الثاني: أنه أمنهم بزوال الرعب من قلوبهم. وقيل: إن النوم غشيهم في حال التقاء الصفين، وقد مضى في يوم أحد نحو من هذا في سورة آل عمران.
قوله: {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ} هذا المطر كان بعد النعاس. وقيل: قبل النعاس.
وحكى الزجاج أن الكفار يوم بدر سبقوا المؤمنين إلى ماء بدر، فنزلوا عليه وبقي المؤمنون لا ماء لهم، فأنزل الله المطر ليلة بدر. والذي في سيرة ابن إسحاق وغيره أن المؤمنين هم الذين سبقوا إلى ماء بدر، وأنه منع قريشاً من السبق إلى الماء مطر عظيم، ولم يصب المسلمين منه إلا ما شدّ لهم دهس الوادي، وأعانهم على المسير.
ومعنى {لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ}؛ ليرفع عنكم الأحداث {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان} أي: وسوسته لكم، بما كان قد سبق إلى قلوبهم من الخواطر التي هي منه من الخوف والفشل حتى كانت حالهم حال من يساق إلى الموت {وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ} فيجعلها صابرة قوية ثابتة في مواطن الحرب. والضمير في {بِهِ} من قوله: {وَيُثَبّتَ بِهِ الأقدام} راجع إلى الماء الذي أنزله الله، أي يثبت بهذا الماء الذي أنزله عليكم عند الحاجة إليه أقدامكم في مواطن القتال.
وقيل الضمير راجع إلى الربط المدلول عليه بالفعل.
قوله: {إِذ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنّي مَعَكُمْ} الظرف منصوب بفعل محذوف خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يقف على ذلك سواه، أي واذكر يا محمد وقت إيحاء ربك إلى الملائكة. وقيل: هو بدل من {إِذْ يَعِدُكُمُ} كما تقدّم. ولكنه يأبى ذلك أن هذا لا يقف عليه المسلمون، فلا يكون من جملة النعم التي عدّدها الله عليهم. وقيل: العامل فيه يثبت فيكون المعنى: يثبت الأقدام وقت الوحي، وليس لهذا التقييد معنى. وقيل العامل فيه: {ليربط} ولا وجه لتقييد الربط على القلوب بوقت الإيحاء. ومعنى الآية: أني معكم بالنصر والمعونة، فعلى قراءة الفتح للهمزة هو مفعول {يُوحِى} وعلى قراءة الكسر يكون بتقدير القول. ومعنى {فَثَبّتُواْ الذين ءامَنُواْ} بشروهم بالنصر، أو ثبتوهم على القتال بالحضور معهم، وتكثير سوادهم. وهذا أمر منه سبحانه للملائكة الذين أوحى إليهم بأنه معهم. والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها.
قوله: {سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب} قد تقدّم بيان معنى إلقاء الرعب في آل عمران. قيل: هذه الجملة تفسير لقوله: {إِنّى مَعَكُمْ} قوله: {فاضربوا فَوْقَ الأعناق} قيل: المراد الأعناق أنفسها. و{فَوْقَ} زائدة قاله الأخفش وغيره.
وقال محمد بن يزيد: هذا خطأ، لأن {فوق} يفيد معنى، فلا يجوز زيادتها، ولكن المعنى أنه أبيح لهم ضرب الوجوه وما قرب منها. وقيل المراد بما فوق الأعناق الرؤوس. وقيل المراد بفوق الأعناق: أعاليها، لأنها المفاصل الذي يكون الضرب فيها أسرع إلى القطع. قيل: وهذا أمر للملائكة. وقيل للمؤمنين، وعلى الأوّل قيل هو تفسير لقوله: {فَثَبّتُواْ الذين ءامَنُواْ}.
قوله: {واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} قال الزجاج: واحد البنان بنانة، وهي هنا الأصابع وغيرها من الأعضاء، والبنان مشتق من قولهم أبنّ الرجل بالمكان إذا أقام به، لأنه يعمل بها ما يكون للإقامة والحياة. وقيل المراد بالبنان هنا: أطراف الأصابع من اليدين والرجلين وهو عبارة عن الثبات في الحرب. فإذا ضربت البنان تعطل من المضروب القتال، بخلاف سائر الأعضاء. قال عنترة:
وقد كان في الهيجاء يحمي ذمارها ** ويضرب عند الكرب كل بنان

وقال عنترة أيضاً:
وإن الموت طوع يدي إذا ما ** وصلت بنانها بالهندواني

قال ابن فارس: البنان الأصابع، ويقال الأطراف، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما وقع عليهم من القتل، ودخل في قلوبهم من الرعب، وهو مبتدأ، و{بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ الله وَرَسُولَهُ} خبره، أي ذلك بسبب مشاقتهم. والشقاق أصله أن يصير كل واحد من الخصمين في شق، وقد تقدّم تحقيق ذلك {وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} له، يعاقبه بسبب ما وقع منه من الشقاق.
قوله: {ذلكم فَذُوقُوهُ وَأَنَّ للكافرين عَذَابَ النار} الإشارة إلى ما تقدّم من العقاب، أو الخطاب هنا للكافرين، كما أن الخطاب في قوله: {ذلكم} للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يصلح للخطاب. قال الزجاج: ذلكم رفع بإضمار الأمر أو القصة، أي الأمر أو القصة ذلكم فذوقوه. قال: ويجوز أن يضمر واعلموا. قال في الكشاف: ويجوز أن يكون نصباً على عليكم ذلكم فذوقوه، كقولك زيداً فاضربه. قال أبو حيان: لا يجوز تقدير عليكم لأنه اسم فعل، وأسماء الأفعال لا تضمر، وتشبيهه بزيداً فاضربه غير صحيح؛ لأنه لم يقدّر فيه عليك، بل هو من باب الاشتغال. وجملة {وَأَنَّ للكافرين عَذَابَ النار} معطوفة على ما قبلها فتكون الإشارة على هذا إلى العقاب العاجل الذي أصيبوا به، ويكون {وَأَنَّ للكافرين عَذَابَ النار} إشارة إلى العقاب الآجل.
وقد أخرج أبو يعلى، والبيهقي في الدلائل، عن عليّ قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت شجرة حتى أصبح.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن شهاب في الآية، قال: بلغنا أن هذه الآية أنزلت في المؤمنين يوم بدر، فيما أغشاهم الله من النعاس أمنة منه.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله: {أَمَنَةً مّنْهُ} قال: أمناً من الله.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله: {أَمَنَةً مّنْهُ} قال: رحمة منه، أمنة من العدو.
وأخرج ابن أبي أبي حاتم، عنه قال: النعاس في الرأس، والنوم في القلب.
وأخرج عبد بن حميد، عنه، أيضاً قال: كان النعاس أمنة من الله، وكان النعاس نعاسين: نعاس يوم بدر، ونعاس يوم أحد.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن سعيد بن المسيب، في قوله: {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ} قال: طش كان يوم بدر.
وأخرج هؤلاء عن مجاهد في الآية قال: المطر أنزله الله عليهم قبل النعاس فأطفأ بالمطر الغبار، والتبدت به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن إسحاق، عن عروة بن الزبير، قال: بعث الله السماء وكان الوادي دهساً، وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما لبد الأرض، ولم يمنعهم المسير، وأصاب قريشاً ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه.
وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن عباس قال: إن المشركين غلبوا المسلمين في أوّل أمرهم على الماء، فضحى المسلمون وصلوا مجنبين محدثين، فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن، وقال أتزعمون أن فيكم نبياً وأنكم أولياء الله، وتصلون مجنبين محدثين؟ فأنزل الله من السماء ماء فسال عليهم الوادي ماء، فشرب المسلمون وتطهروا، وثبتت أقدامهم، وذهبت وسوسته.
وقد قدّمنا أن المشهور في كتب السير المعتمدة أن المشركين لم يغلبوا المؤمنين على الماء بل المؤمنون هم الذين غلبوا عليه من الابتداء. وهذا المرويّ عن ابن عباس في إسناده العوفي، وهو ضعيف جداً.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله: {رِجْزَ الشيطان} قال: وسوسته.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله: {وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ} قال: بالصبر {وَيُثَبّتَ بِهِ الأقدام} قال: كان بطن الوادي دهاساً، فلما مطروا اشتدت الرملة.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله: {وَيُثَبّتَ بِهِ الأقدام} قال: حتى تشتدّ على الرمل، وهو كهيئة الأرض.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن عليّ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تلك الليلة ويقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد» وأصابهم تلك الليلة مطر شديد، فذلك قوله: {وَيُثَبّتَ بِهِ الأقدام}.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن مجاهد، قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.
وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: قال لي أبي: يا بنيّ لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك، فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الربيع بن أنس قال: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب على الأعناق، وعلى البنان مثل سمة النار قد احترق به.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عكرمة، في قوله: {فاضربوا فَوْقَ الأعناق} يقول: الرؤوس.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن عطية {فاضربوا فَوْقَ الأعناق} قال: اضربوا الأعناق.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن الضحاك {فاضربوا فَوْقَ الأعناق} يقول: اضربوا الرقاب.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} قال: يعني بالبنان الأطراف.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عطية {واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} قال: كل مفصل.